رسول الله ﵇ في الرجوع في الهبة ليس على تحريم ذلك، ولكنه لأن تركه أفضل.
ش: أي: قد روي عن رسول الله ﵇ مثل قوله: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" أي معنى غير المعنى المذكور فيه، وهو المعنى الذي كان ورد في العود في الصدقة، وأورد هذا شاهدًا لما قاله في قوله ﵇: "العائد في هبته. . . ." الحديث.
من أن ذلك لا يدل على منع الواهب من الرجوع في هبته وإنما ذلك تنزيه أمته عن أمثال الكلاب، وذلك أن منع رسول الله ﵇ عمر بن الخطاب عن ابتياع ما كان تصدق به أو شيئًا من نتاجه لم يكن دالًا على حرمه ذلك، ولكن ترك ذلك كان أفضل، فكذلك ما روي عنه في الهبة.
ثم إنه أخرج ما روي عن عمر ﵁ من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن نصر بن مرزوق وإبراهيم بن أبي داود البرلسي، كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح، وراق الليث وشيخ البخاري، عن الليث بن سعد، عن عُقَيل -بضم العين- بن خالد الإيلي، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. . . . إلى آخره.
وأخرجه مسلم (١): ثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد -واللفظ لعبد- قال: أنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: "أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﵇، فقال رسول الله ﵇ لا تعد في صدقتك يا عمر".
وأخرجه النسائي (٢): عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك، عن حجين بن مثنى، عن ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم. . . . إلى آخره نحوه.
الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى. . . . إلى آخره.