متعديًا ولازمًا، فالمتعدي نحو قوله: هلم شاهدًا، قال الله تعالى: ﴿قُل هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (١) واللازم نحو: هلم لك وهلم لكما وهلم لكم، قال الله تعالى ﴿هَلُمَّ إِلَينَا﴾ (٢).
قوله: "فبم تشهد" أصله: فبما حذفت منه الألف كما في قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاَءَلُونَ﴾ (٣).
قوله: "فلما كان ذلك الشاهد" أراد به الشاهد المذكور في متن الأحاديث المذكورة.
قوله: "فهذه وجوه يحتملها ما جاء عن النبي ﵇" أراد بها الوجوه التي ذكرها من التأويلات في قوله: "قضى باليمين مع الشاهد".
قوله: "فيعطفه على أحدها" أي فيعطف الخبر على أحد التأويلات.
قوله: "على ذلك" أي على التأويل الذي تأوله، والباقي ظاهر.
ص: وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ ما حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: "إذا بلغكم عن رسول الله ﷺ حديث فَظنُوُّا به الذي هو أهنا، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى، والذي هو خير".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب وأبو الوليد، قالا: ثنا شعبة، عن عمرو. . . . فذكر بإسناده مثله. غير أنه لم يقل: "والذي هو خير".
فهكذا ينبغي للناس أن يفعلوا، وأن يحسنوا تحقيق ظنونهم، ولا يقولوا على رسول الله ﵇ إلا بما قد علموه؛ فإنهم منهيون عن ذلك معاقبون عليه، وكيف يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله ﵇ على ما حمله عليه هذا المخالف، وقد وجدنا