حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن دينار، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﵇ بنحوه، وزاد في آخره: "فليسوا بالأعراب".
فأخبر رسول الله ﵇ أن من كان من أهل البادية ممن يجيب إذا دعي فهو كالحضري، وأن الأعراب المذمومين الذين لا تقبل هداياهم خلاف هؤلاء، وهم الذين لا يجيبون إذا دعوا، فمن كان كذلك لم تقبل شهادته وهم الذين عناهم رسول الله ﵇ في حديث أبي هريرة الذي ذكرنا فيما نرى والله أعلم.
ش: أي قد روي عن النبي ﵇ في بيان المراد من قوله: "لا تقبل شهادة البدوي على القروي" وهو حديث عائشة ﵂، فإنه ﵇ أخبر فيه أن من كان من أهل البادية ممن يجيب إذا دعي فهو كالحضري، فمن كان كذلك فشهادته تقبل على الحضري وغيره، ومن كان بخلاف ذلك فلا تقبل.
وأخرجه من ثلاث صحاح:
الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أحمد بن خالد الوهبي الكندي، عن محمَّد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان المدني، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١): نا عقبة بن مكرم، نا يونس، نا محمَّد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "لا أقبل هدية من أعرابي، فجاءته أم سنبلة الأسلمية بوطب لبن أهدته له، فقال: أفرغي منه في هذا الثعب فأفرغت، فتناوله فشرب، وقلت: ألم تقل: لا أقبل هدية من أعرابي فقال: إن أعراب أسلم ليسوا بأعراب، ولكنهم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، إن دعونا أجبناهم وإن دعوناهم أجابوا".