من أورق؟ " قال: إن فيها لورقا، قال: "مما ترى ذلك جاءها؟ " قال: من عرق نزعه، فقال رسول الله ﵇: "ولعل هذا عرق نزعها".
وقد ذكرنا هذا بإسناده في باب اللعان، فلم يرخص له رسول الله ﵇ في نفيه لبعد شبهه منه، ولا منعه من إدخاله على بناته وحرمه، بل ضرب له مثلا أعلمه أن الشبه لا يوجب ثبوت الأنساب، وأن عدمه لا يجب به انتفاء الأنساب، فكذلك ابن وليدة زمعة، لو كان وطئ زمعة لأمه يوجب ثبوت نسبه منه، إذ لما كان لبعد شبهه منه معنى، ولو كان نسبه منه ثابتا لدخل على بناته كما يدخل عليهن غيره من بنيه.
ش: تقرير السؤال أن يقال: أمر النبي ﵇ بالاحتجاب منه إنما كان لشبهه بعتبة بن أبي وقاص كما ذكر ذلك في حديث عائشة ﵂ المذكور في أول الباب، ولم يلزم من ذلك نفي نسبه من زمعة.
وتقرير الجواب أن يقال: أن الشبه لا يُبنى عليه حكم، فلا يثبت النسب بوجوده ولا يُنْفى بعدمه، ثم أوضح الطحاوي ذلك بقوله: "ألا ترى أن الرجل الذي قال لرسول الله ﵇. . . ." إلى آخره.
بيانه: أنه ﵇ لما قال له الرجل: "إن امرأتي ولدت غلامًا أسود" لم يحكم بنفي نسبه منه، لعدم الشبه بينه وبينه، فدل ذلك على أن الشبه وعدمه لا يُبْنى عليهما حكم. والباقي ظاهر.
ص: وأما ما احتجوا به عن عمر وابن عمر ﵄ في ذلك مما قد رويناه عنهما، فإنه قد خالفهما في ذلك عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت ﵃.
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان ابن عباس يأتي جارية له، فحملت، فقال: ليس مني؛ إني أتيتها إتيانًا لا أُريد به الولد".