يعاقب بالمثل، كما إذا استهلك لرجل مالًا فعليه مثله، وإذا غصبه ساحةً فأدخلها في بنائه، أو غصبه حنطةً قضينا أن عليه المثل؛ لأن المثل في الحنطة بمقدار كيلها من جنسها، وفي الساحة قيمتها، وقد ذكرنا فيما مضى أن القيمة تطلق عليه المثل. فافهم؛ فإنه موضع دقيق.
أما حديث ابن عباس ﵄ فأخرجه عن فهد بن سليمان، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع الأسدي الكوفي فيه مقال، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة، فيه مقال، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم بن بَحَرَة -بالحركات- مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄.
وأخرجه الواحدي في كتابه "أسباب النزول" (١): أنا أبو حسان المزكي، قال: أنا أبو العباس محمَّد بن إسحاق، قال: ثنا [يحيى] (٢) بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا قيس بن مالك عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قتل حمزة بن عبد المطلب ومُثل به: "إن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين منهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (٣)، فقال النبي ﵇: بل نصبر يا رب".
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه من طريقين:
الأول: عن محمَّد بن خزيمة بن راشد، عن الحجاج بن منهال الأنماطي شيخ البخاري، عن صالح بن بشير المري -بضم الميم، وتشديد الراء المهملة- البصري، عن سليمان بن طرخان التيمي، عن أبي عثمان عبد الرحمن ابن مُلّ النهدي، عن أبي هريرة.