الهرمزان على حكم عمر ﵁. . . . فذكر الحديث في قدومه على عمر ﵁ وما جرى في أمانه، قال أنس: "وأسلم وفرض له" يعني أسلم الهرمزان وفرض له عمر ﵁.
وأخبرنا أبو سعيد، قال: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، ثنا الحسن بن صالح، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: "فرض عمر ﵁ للهرمزان دهقان الأهواز ألفين حين أسلم".
وأخبرنا الحسن بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن سفيان، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، نا عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن خليفة قال: "رأيت الهرمزان مع عمر بن الخطاب رافعًا يديه يهلل ويكبر".
ثم قال البيهقي: ولو اقتصر هذا الشيخ على ما اقتصر به مشايخه لم يقع له هذا الخطأ الفاحش لكنه يغرب ويخطئ، ولا يستوحش من رد الأخبار الصحيحة ومعارضتها بأمثال هذا.
قلت: أما عن الوجه الأول: فهو أن يقال إنه ساقط؛ لأن مثل هذه القضية التي فيها أعظم الأمور وهو حِلّ دم مثل عبيد الله بن عمر بن الخطاب يستحيل أن يخلو عنها علي بن أبي طالب الذي هو من أكبر المهاجرين، وقد أخبر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في حديثه: "أن عثمان ﵁ دعى المهاجرين والأنصار، وقال: أشيروا عليّ في قتل هذا الرجل. . . . إلى آخره" فكيف يجوز أن يتخلف علي عن هؤلاء؟ أم كيف يجوز على عثمان أن لا يدعوه؟ وهذا من المحال.
وأما عن الثاني: فهو أن يقال: إن في حديث عبد الرحمن ما يدل على أنه أراد قتله بجفينة وهذا جواب سؤالين ذكرهما الطحاوي على ما يجيء عن قريب، أخذ البيهقي سؤاله واعترض على الطحاوي وذهل عن جوابه، فلو تذكره لما أورده عليه.