غنمًا في مرابضها فعقرتهم الكلاب فلا ضمان على أصحاب الغنم، وإن عرضت لهم الكلاب في الطريق فعقرتهم في الطريق ضمنوا".
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري والحسن بن حي: مَن كان في داره كلب فدخل إنسان بإذنه أو بغير إذنه فقتله الكلب فلا ضمان في ذلك، وكذلك قال ابن أبي ذئب.
وقد روى الواقدي عن مالك نحو هذا، وروى عنه ابن وهب: أنه إن اتخذ الكلب وهو يدري أنه يفترس ضَمن، وإن لم يعلم ذلك لم يضمن، إلا أن يتقدم إليه السلطان.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فجعل رسول الله ﵇ ما أصابته العجماء جبارًا، والجبار هو الهدر فنسخ ذلك ما تقدم ما في حديث حرام بن محيصة وإن كان منقطعًا لا تقوم بمثله عند المحتج به علينا حجة؛ لأنه وإن كان الأوزاعي قد وصله، فإن مالكًا والأثبات من أصحاب الزهري قد قطعوه، ومع ذلك فإن الحكم المذكور فيه مأخوذ من حكم سليمان النبي ﵇ في الحرث إذ نفشت فيه الغنم، فحكم النبي ﵇ بمثل ذلك الحكم حتى أحدث الله ﷿ له هذه الشريعة فنسخت ما قبلها.
ش: هذا جواب عن حديث حرام بن محيصة الذي احتجت به أهل المقالة الأولى، وهو على وجهين:
الأول: أن هذا الحديث منقطع، وهؤلاء لا يحتجون بالمنقطع فكيف يحتجون به على أهل المقالة الثانية، وهذا غير صحيح.
فإن قيل: قد أوصله الأوزاعي فصح أن يحتج به على الخصم، فأجاب عنه بقوله: وإن كان الأوزاعي قد وصله فإن مالك بن أنس والأثبات الثقات من أصحاب محمَّد بن مسلم الزهري قد رَوَوْه مقطوعًا.