مولاة رسول الله ﵇، أخو أسامة لأمه، كان ممن بقي مع رسول الله ﵇ يوم حنين ولم ينهزم، وذكره ابن إسحاق فيمن استشهد يوم حنين.
وذكر الطحاوي أنه صحابي معروف الصحبة، وقال في "أحكام القرآن": ولد في عهده ﵇، وعاش بعد وفاته ﵇، وإذا ثبت أنهما واحد وأن أيمن بن أم أيمن من الصحابة، كما عده جماعة منهم، وأنه بقي بعد النبي ﵇ كما ذكره الطحاوي، تحمل رواية مجاهد عنه على الاتصال.
فإن قيل: هو صحابي كما زعم الشافعي وغيره فرواية مجاهد عنه مرسلة، وإن كان من التابعين كما زعم البخاري وغيره فروايته مرسلة، والقائل بهذا الحديث يحتج بالمرسل كيف وقد تأيد بحديث ابن عباس الذي صححه صاحب "المستدرك"، وأخرجه عبد الرزاق من وجه ثان، وصاحب "التمهيد" من وجه ثالث، والنسائي من وجه رابع على ما ذكرناه، وتأيد أيضًا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ المذكور، وبما ذكرنا عن سعيد بن المسيب.
وأما حديث أم أيمن مولاة النبي ﵇ فأخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم ابن أبي داود البرلسي، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن منصور بن المعتمر، عن عطاء بن أبي رباح المكي، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن -حاضنة النبي ﵇ يقال: اسمها بركة- عن النبي ﵇.
وأخرجه البيهقي في كتابه "الخلافيات": أنا عبد الواحد بن محمد بن إسحاق بالكوفة، نا أبو هاشم بن عمر -هو الأعمش- نا أبو حفص، نا شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن قالت: قال رسول الله ﵇: "لا تقطع يد السارق إلا في حجفة، وقومت يومئذ على عهد النبي ﵇ دينارًا أو عشرة دراهم".
فإن قيل: أيمن هذا عده جماعة من الصحابة، وقالوا: إنه قتل يوم حنين ولم يدركه عطاء، فيكون الحديث منقطعًا.