شيئًا، وربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه شيئًا، فنهانا رسول الله ﵇ عن ذلك، فأما بِوَرِق فلم ينهنا عنه".
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا يزيد بن زُريع، قال: ثنا ابن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج، قال: "كنا نحاقل على عهد رسول الله ﵇-والمحاقلة أن يكري الرجل أرضه بالثلث أو الربع، أو طعام مسمى- فبينا أنا ذات يوم إذ أتى بعض عمومتي، فقال: نهانا رسول الله ﵇ عن أمر كان لنا نافعًا، وطاعة رسول الله ﵇ أنفع، قال: من كانت له أرض فليمنحها أخاه ولا يكريها بثلث ولا ربع، ولا طعام مسمى".
فبيَّن رافع في هذا كيف كانوا يزارعون، فرجع معنى حديثه إلى معنى حديث جابر ﵁، وثبت أن النهي في الحديثين جميعًا، إنما كان لأن كل فريق من أرباب الأرضين والمزارعين كان يختص بطائفة من الأرض، فيكون له ما خرج منها مَن زرع، إن سلم فله، وإن عطب فعليه، وهذا مما أجمع على فساده، فهذا قد خرج معنى حديث رافع على أن النهي المذكور فيه كان للمعنى الذي وصفنا لا لإجارة الأرض بجزء مما يخرج منها.
ش: لما لم يكن في أحاديث رافع المتقدم ذكرها ما يدل على وجه النهي في ذلك لأي شيء كان؟ أتى هاهنا بأحاديث أخرى رويت عنه، فيها بيان معنى النهي، ووجهه ما ذكره الطحاوي.
وأخرج ذلك من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير -شيخ أبي داود وابن ماجه- عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حنظلة بن قيس الزرقي المدني، عن رافع بن خديج.