ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فلم يروا بأسًا بإنشاد الشعر في المساجد إذا كان ذلك الشعر مما لا بأس بروايته، وإنشاده في غير المساجد.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون؛ وأراد بهم: جمهور الفقهاء من التابعين ومن بعدهم، منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم؛ فإنهم قالوا: لا بأس بإنشاد الشعر في المساجد وغيرها إذا كان مما ليس فيه فحش، ولا هجو لمسلم، ولا تعريض لامرأة معينة، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، وقال ابن حزم: وإنشاد الشعر في المسجد مباح.
ص: واحتجوا في ذلك بما روينا عن رسول الله ﵇ في غير هذا الموضع، أنه وضع لحسان ﵁ منبرًا في المسجد ينشد عليه الشعر، ومما رويناه من ذلك من حديث حسان حين مر به عمر ﵁ وهو ينشد الشعر في المسجد فزجره عمر، فقال: قد كنت أنشد فيه الشعر مع من هو خير منك، وذلك بحضرة أصحاب رسول الله ﵇ فلم ينكر عليه أحد منهم، ولا أنكره عليه أيضًا عمر ﵁.
ش: أي واحتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بما رويناه عن رسول الله ﵇ في غير هذا الموضع؟ أراد به: باب: "رواية الشعر؛ هل هي مكروهة أم لا؟ " فإنه روى فيه عن ابن أبي عمران، عن أبي إبراهيم الترجمان، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﵇ وضع لحسان بن ثابت منبرًا في المسجد ينشد عليه الشعر".
وأخرجه أبو داود، والترمذي، وقد ذكرناه هناك.
قوله: "قد رويناه" أي: واحتجوا أيضًا بما قد رويناه مع ذلك من حديث حسان ﵁. . . . إلى آخره.
أخرج ذلك في باب "رواية الشعر": عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب "أن عمر بن الخطاب ﵁ مرّ على حسان وهو يُنشد في مسجد رسول الله ﵇-