أبا ليلى، ويلقب بذي النُّورين، لتزويجه بابنتي النبي ﷺ، رُقيّة ثم أمِّ كلثوم، واحدةً بعد واحدة. ولم يعلم أحد تزوج بنتي نبىٍّ غيره. وقال النبي ﷺ: "لو كان عندي غيرهما لزوجتكها". وثبت عن النبي ﷺ، أنه قال: "سألت ربي، ﷿، أن لا يدخل النار أحدًا صاهر إلى أو صاهرت إليه وقيل: لُقب بذلك، لأنه إذا دخل الجنة برقت له برقتان. وقيل: لأنه كان يختم القرآن في الوِتر، والقرآن نور، وقيام الليل نور. وقيل غير ذلك.
وأمه أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حَبيب بن عبد شمس، أسلمت، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ. ولد بعد الفيل بست سنين على الصحيح، وهو أحد السابقين في الإسلام، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر، ﵁، فيهم الشورى. وأخبر أن النبي ﷺ، توفي وهو عنهم راضٍ، وهو أول من هاجر إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رُقية، وتابعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، وتخلف عن بدرٍ لتمريض زوجته رقية، كانت عليلة، وماتت رقية في سنتين من الهجرة، حين أتى خبر رسول الله، ﷺ، بما فتح الله عليه به يوم بدر.
وأما تخلُّفه عن بَيْعة الرِّضوان بالحُديبية، فلأن رسول الله ﷺ، كان وجّهه إلى مكة لأمر لا يقوم به غيره من صلح قريش، على أن يتركوا رسول الله ﷺ، والعمرة ولو كان أحدٌ أعزَّ منه ببطن مكة، لبعثه رسول الله ﷺ، مكانه. ولما أتاه الخبر الكاذب بأنه قُتل جمع أصحابه ودعاهم إلى البيعة، فبايعوه على قتال أهل مكة يومئذ، وبايع رسول الله ﷺ، عن عثمان، حينئذ، بإحدى يديه الأخرى، ثم أتاه الخبر بأن عثمان لم يقتل، وما كان سبب بيعة الرضوان إلا ما بلغه من قتله. وقد قال ابن عمر: يد رسول الله ﷺ، لعثمان خير من يد عثمان لنفسه. فهو معدود في أهل بيعة الرضوان من أجل ما ذكر.
كان، ﵁، رَبْعةً وضيئًا جميلًا حسنًا أبيض، مُشْربًا بصُفرة،