له أحاديث انفرد مسلمٌ بحديثٍ منها، ومن حديثه ما رواه الزُّهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن عبد الله بن حُذافة صلى فجهر في صلاته، فقال له رسول الله ﷺ: "ناجِ ربَّك بقراءتك يا ابن حُذافة، ولا تسمعني واسمعْ ربك".
روى عنه من المدنيين مسعود بن الحَكَم، وأبو سلَمة بن عبد الرحمن. وسليمان بن يَسَار، وروى عنه من الكوفيين أبو وائل. مات في خلافة عُثمان، ﵁، بمصرَ، ودفن في مقبرتها. وليس في الصحابة ولا في الستة عبد الله بن حُذافة سواه. والسَّهميُّ في نسبه نسبة إلى جده المارّ سَهْم بن عَمرو أبي بطن من قُريش. وفي باهِلَة بنو أسْهم ابن عمرو بن ثَعْلبة بن غَنْم بن قُتَيْبة.
وعظيم البحرين، قد مر أن المراد به المنذر بن ساوى بن الأخْنس بن بَيَان بن عمرو بن عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دَارِم التَّميميّ الدّارميّ. وزعم غير الكلبيّ أنه من عَبد القيس. وذكر الرِّشاطيُّ أن السبب في ذلك، أنه يقال له العبديّ، لأنه من ولد عبد الله بن دَارِم. فظن بعض الناس أنه من ولد عبد القيس. وذُكر أنه قدم في الوفد على النبي ﷺ. وهو في مسند ابن رَاهَوَيه عن سليمان بن نافع، قال: قال لي أبي: وَفَدَ المنذر بن ساوى من البحرين، ومعه أناس، وأنا غُليم أعقل، أمسك جمالهم، فذهبوا بسلاحهم، فسلموا على النبي ﷺ، ووضع المنذر سلاحه، ولبس ثيابًا كانت معه، ومسح لحيته بدُهن، فأتى النبي ﷺ، وأنا مع الجمال أنظر إلى النبي ﷺ، فقال المنذر: قال لي: رأيت منك ما لم أر من أصحابك. فقلت: أشيءٌ جُبِلْتُ عليه أم أحدثته؟ قال: لا بل جُبلت عليه. فلما أسلموا، قال النبيّ ﷺ: "أسلمت الناس كَرْها، وأسلمتْ عبد القيس طوعًا".
والأكثر على أنه لم يكن في الوفد، وإنما كتب معهم بإسلامه، وكان عامل البحرين، وكتب إليه النبي ﷺ، مع العلاء بن الحَضْرميّ قبل الفتح،