الحديث الثامن
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِى الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ".
قوله: بينما هو جالس، قد مر لك أن بينما أصله بين، وزيدت فيه الميم والألف، وأنها تلازم الإِضافة إلى الجمل، إلى آخر ما استوفيناه في الحديث الرابع من بدء الوحي.
وقوله: إذ أقبل ثلاثة نفر، النَّفَر، بالتحريك، للرجال من ثلاثة إلى عشرة. والمعنى: ثلاثة هم نفر. والنفر اسم جمع، ولهذا جاء مميزًا للجمع، كقوله: "تسعةُ رهط" وقوله: فأقْبَل اثنان، بعد قوله "أقبل ثلاثة": هما إقبالان، كأنهم أقبلوا أولًا من الطريق، فدخلوا المسجد مارّين، كما في حديث أنس، فإذا ثلاثة نفر يمرون، فلما رأوا مجلس النبي، ﷺ، أقبل إليه اثنان منهم، واستمر الثالث ذاهبًا.
وقوله: "فوقفا" زاد أكثر رواة المُوَطَّأ "فلما وقفا سلَّمَا" وكذا عند التِّرْمذيّ والنَّسائي. ولم يذكر المؤلف هنا، ولا في الصلاة والسلام، وكذا