ومرَّ ابن عبّاس في الحديث الخامس من بدء الوحي.
لطائف إسناده:
منها أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ زيد عن عطاء، ورواته ما بين بغدادي ومدني.
وفيه تفسير لبعض الرواة المجمل، وهو قوله: "يعني سليمان" وهو يحتمل أن يكون للبخاري، ويحتمل أن يكون لمحمد بن عبد الرحيم.
وهذا الحديث مما شاهده ابن عبّاس ﵁ عن رسول الله ﷺ، وهي معدودة، قال الداوودي: الذي صح سماعه له من النبي ﵊ اثنا عشر حديثًا، وحُكي عن غُنْدَر: عشرة أحاديث. وعن يَحْيى القطّان وأبي داود: تسعة. وفي "المستصفى" للغزالي: إن ابن عبّاس مع كثرة روايته قيل: إنه لم يسمع من النبي ﷺ إلا أربعة أحاديث لصغر سنه، وقد مرَّ ردَّ ما قاله الغزالي وغيره في تعريفه في الحديث الخامس من بدء الوحي.
وهذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم، ولم يخرج مسلم شيئًا عن ابن عبّاس في صفة وضوئه ﷺ. وأخرجه أبو داود والنّسائي وابن ماجه في الطهارة أيضًا.
وقد مرَّ أن في السند زيادة سليمان، والزيادة في نسب الشيخ على قسمين أشار لهما العراقي في "ألفيته" بقوله:
والشيخ إن يأت ببعض نسب ... من فوقه فلا تزد واجتنب
إلا بفصل نحو هو أو يعنى ... أو جيء بأن وأنسب المعنى
وهذا أحدهما ثم قال:
أمّا إذا الشيخُ أتمَّ النَّسَبا ... في أولِ الجزء فَقَطْ فذَهَبا
الأكثرونَ لجوازِ أن يُتِمّ ... ما بعدَهُ والفصلُ أولى وأتَمَّ