ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر. روى ابن البرقي من حديث عائشة: "تذاكر رسول الله ﷺ وأبو بكر ميلادَهما عندي، فكان أبو بكر أكبر صحب النبي ﷺ قبل البعثة، وسبق إلى الإيمان, واستمر معه طول إقامته بمكة، ورافقه في الهجرة وفي المشاهد كلها إلى أن مات، وكانت الراية يوم تبوك معه، وحج بالناس في حياة رسول الله ﷺ سنة تسع، واستقر خليفة في الأرض بعده، ولقَّبه المسلمون خليفة رسول الله ﷺ.
وهو أول مَنْ أسلم من الرجال فى قول طائفة من أهل السير والخبر، وأول مَنْ صلّى مع رسول الله ﷺ فيما ذكر أولئك. وروي عن ميمون بن مِهْران قال: لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ من زمن بَحيرا الراهب، واختلف بينه وبين خديجة حتى تزوجها، وذلك قبل أن يولد علي.
وكان في الجاهلية وجيهًا رئيسًا من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشناق في الجاهلية، والأشناق الديات، كان إذا حمل شيئًا قالت فيه قريش: صدقوه، وأمصوا حمالته وحمالة من قام معه أبو بكر، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدِّقوه.
وأسلم على يدي أبي بكر الصديق الزُّبير وعُثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عَوْف.
وكان يقال له: عتيق. واختلف العلماء في المعنى الذي قيل له به عتيق، فقال الليثُ بن سعد وجماعة معه: إنما قيل له: عتيق لجماله وعَتَاقة وجهه. وقال مُصعب الزُّبيري وطائفة من أهل النسب: إنّما سمي أبو بكر عتيقًا لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وقيل: سمي عتيقًا لأنه قديم في الخير. وقيل: كانت أمه لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به البيت، فقالت: اللهم إن هذا عتيقُك من الموت فهبه لي. وروي عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ وأصحابه بفناء البيت، وبيني وبينهم السَّتْر، إذ جاء أبو بكر ﵁، فقال النبي ﷺ: "من سرَّه أن ينظر إلى عتيقٍ من النار فلينظر إلى أبي بكر" فغلب عليه اسم عتيق. وروي عن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة عن اسم أبي بكر،