الحديث الرابع والثمانون
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "دَعُوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ".
قوله: "عن أنس"، ولمسلم: "حدّثني".
وقوله: "في المسجد"، أي: مسجد النبي ﷺ.
وقوله: "فقال: دعوه"، كان هذا الأمر بالترك عقب زجر الناس كما سيأتي.
وقوله: "حتى إذا فرغ" أي: فتركوه حتى فرغ من بوله.
وقوله: "دعا بماء فصبه عليه" أي: فلما فرغ، دعا النبي ﷺ بماء، أي: في دلو كبير، "فصبَّه"، أي: فأمر بصبه كما يأتي ذلك كله صريحًا. وللأصيلي: "فصُبَّ" بحذف ضمير المفعول.
وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن إسحاق عن أنس، فساقه مطولًا، وزاد فيه: "ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلُح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن".
وزاد ابن عُيينة عند الترمذي وغيره في أوله أنه صلّى ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا. فقال له النبي ﷺ: "لقد تمجرتَ واسعًا"، فلم يلبث أن بال في المسجد. وتأتي هذه الزيادة عند المصنف مفردة في الأدب.
وأخرج ابن حِبّان وابن ماجه عن أبي هُريرة: فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإِسلام مقام النبي ﷺ: بأبي أنت وأُمي، فلم يؤنب ولم يسب.
واستُدل به على أن الأرض إذا تنجست تطهير بصب الماء عليها، أي: قدر