الحديث الثالث عشر
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.
قوله: "كانت إحدانا" أي: أزواج النبي ﷺ، وهو محمول على أنهن كُنَّ يَصْنَعْن ذلك في زمنه ﵊، وبهذا يَلْتَحِق حكم هذا الحديث بالمرفوع، ويؤيده حديث أسماء الذي قبله. وحديث عائشة مفسِّرٌ لحديث أسماء، دالٌّ على أن المراد بالنَّضْح في حديثها الغَسْل.
وقوله: "ثم تَقْتَرِصُ" بالقاف والصاد المهملة، بوزن تَفْتَعِل، وفي رواية: "ثم تَقْرُصُ".
وقوله: "عند طُهْرِها" أي: من الحيض، وللحموي وللمُسْتَملي: "عند طهره" أي: الثوب، أي: عند إرادة تطهيره.
وقوله: "فتغسِلُه" أي: بأطراف أصابعها.
وقوله: "وتنضَحُ على سائره" أي: ترُشُّ عليه بالماء، دفعًا لما يعرِضُ لها من الشكِّ في إصابة النجاسة له.
وقد مرَّ في الكلام على حديث أسماء في الباب السابق في الوضوء الاستدلال بهذه الجملة على مذهب المالكية من وجوب النَّضْح عند الشكِّ في إصابته النجاسة.