وقوله: فأرسل إلى بني النجار، وهم أخوال عبد المطلب؛ لأن أم سلمى منهم، فأراد النبي ﷺ النزولَ عندهم، لما تحول من قباء. والنجار بطن من الخزرج، واسمه تيم الّلات بن ثعلبة، وقوله: متقلدين السيوف، أي بإثبات النون بلا إضافة، والسيوف منصوب بمتقلدين، أي جعلوا نجاد السيف على المنكب خوفًا من اليهود، وليروه ما أعدوه لنصرته ﵊. وفي رواية كريمة "متقلدي" بحذف النون، وجر السيوف بالإضافة، ومتقلدين حال على كلا الإعرابين.
وقوله: على راحلته، أي ناقته، وهي القصواء. والراحلة تطلق على الذكر والأنثى من ركائب الإبل. وقوله: وأبو بكر رِدفه، أي بكسر الراء وسكون الدال، جملة اسمية حالية، أي راكب خلفه، وكأنّ النبي ﷺ أراد تشريفه. والتنويه بقدره بإردافه له، وإلا فقد كان لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ناقة هاجر عليها.
وقوله: وملأ بني النجار، أي أشرافهم أو جماعتهم. وقوله: حوله، أي يمشون حوله، وكأنهم يمشون معه ﵊ أدبًا، والجملة حالية. وقوله: حتى ألقى، أي نزل، والمراد ألقى رحله. وقوله: بفِناء، هو بكسر الفاء، الناحية المتسعة أمام الدار. وقوله: إنه أمر بكسر همزة إن ويجوز فتحها، وأمر بفتح الهمزة مبني للفاعل، وبضمها على البناء للمفعول، والضمير في "إنه" على الأول، له ﵊، وعلى الثاني للشأن.
وقوله: ثامنوني، بالمثلثة أي اذكروا لي ثمنه، لأذكر لكم الثمن الذي اختاره. قال ذلك على سبيل المساومة، فكأنه قال ساوموني في الثمن. تقول: ثامنت الرجل في كذا إذا ساومته. وقوله: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، تقديره: لا نطلب الثمن، لكن الأمر فيه إلى الله، أو "إلى" بمعنى الانتهاء، والتقدير: ننهي طلب الثمن إلى الله، كما في قولهم: أحمد إليك الله، أي أُنهي حمده إليك، أو "إلى" بمعنى "مِن" كقول الشاعر:
تقولُ وقد عاليتُ بالكُور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمر