النبي ﷺ، وكان النبي ﷺ يبني مسجده وأبياتًا حول المسجد، فأنزل فيها أهله. ثم قال أبو بكر: يا رسول الله، ما يمنعك أن تبني بأهلك؟ قال: الصَّداق. قال: فأعطاه أبو بكر اثنتي عشرة أوقية، ونشا، فبعث بها إلينا، وبنى بي رسول الله ﷺ في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه، ودفن فيه ﷺ. وأدخل سَودة بنت زمعة أحد تلك البيوت، فكان يكون عندها.
وكان تزوج رسول الله ﷺ إيايَ وأنا ألعب مع الجواري، فما دريت أن رسول الله ﷺ تزوجني حتى أخبرتني أمي، فحبستني في البيت، فوقع في نفسي أني تزوجت، فما سألتها حتى كانت هي التي أخبرتني. قال ابن سعد: إنها توفيت في عهد النبي ﷺ في ذي الحجة سنة ست، ثم أخرج عن القاسم بن محمد أنه قال: لما دليت أم رَومان في قبرها قال النبي ﷺ: "من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان، ونزل في قبرها واستغفر لها، وقال: اللهم لم يخفَ عليك ما لقيتْ أم رَومان فيك وفي رسولك".
وقيل: إنها بقيت بعد النبي ﷺ دهرًا، لما أخرجه البخايّ من طريق مسروق عن أم رومان، فذكر طرفًا من قصة الإفك، ومقتضاه أن يكون سمع منها في خلافة عمر, لأن مولده سنة إحدى من الهجرة، وفي هذا الحديث أنه حين السماع له خمس عشرة سنة، وإنما قَدِم من اليمن بعد وفاة النبي ﷺ. قال في الإصابة: ويؤيد أنها لم تمت سنة ست من الهجرة ما ثبت في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسًا فقراء، فذكر القصة في أضياف أبي بكر. قال عبد الرحمن: وإنما هو أنا وأمي وامرأتي وخادم بيننا.
وأم عبد الرحمن هي أم رومان بلا خلاف. وإسلام عبد الرحمن كان بين الحديبية والفتح، وهذه القصة كانت بعد إسلامه قطعًا، فلا يصح أن تكون ماتت في آخر ست، إلا على احتمال بعيد جدًا، بأن تجعل القصة والحديبية التي