الحديث العاشر
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلاَ يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى".
قوله: "إذا صلى يناجي ربه"، زاد الأصيلي: "﷿"، واعلم أنه لا يتحقق المناجاة إلا إذا كان اللسان معبرًا عما في القلب، فالغفلة صدّ. ولا ريب أن المقصود من القراءة والأذكار مناجاته ﵎، فإذا كان القلب محجوبًا بحجاب الغفلة، غافلًا عن جلال الله ﷿ وكبريائه، وكان اللسان يتحرك بحكم الله تعالى، فما أبعد ذلك عن القبول، وعن بشر الحافي، رحمه الله تعالى، مما نقل الغزالي: من لم يخشع فسدت صلاته. وعن الحسن البصريّ، رضي الله تعالى عنه: صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع، سلّمنا أن الفقهاء صححوها، فهلاّ يأخذ بالاحتياط ليذوق لذة المناجاة؟ وقوله: "لا يتفلنَّ عن يمينه"، بكسر الفاء، ويجوز ضمُّها.
رجاله أربعة:
الأول: مسلم بن إبراهيم.
والثاني: هشام الدستوائي، وقد مرّا في السابع والثلاثين من الإيمان، ومرّ قتادة وأنس في السادس منه.
ثم قال: وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: لاَ يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. أي: بالإسناد المذكور. وقوله فيها: "قدامه أو بين يديه"، شك من الراوي، وطريقه موصولة عند الإمام أحمد وابن حبّان. وسعيد: المراد به ابن