باب طواف القارن
أي: هل يكتفي بطواف واحد أو لابدّ من طوافين؟ وإنما لم يبين ذلك بل أطلق للاختلاف فيه كما مرَّ، وكما يأتي فقد مرَّ الكلام عليه في باب التمتع والقران.
الحديث العشرون والمائة
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ لاَ يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا. فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ ﷺ: "هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ". فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
موضع الحاجة منه قوله: "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة" فإنما طافوا طوافًا واحدًا، وفي الرواية الأولى من حديث ابن عمر الذي بعده: "فطاف لهما طوافًا واحدًا" مثل رواية عائشة، وفي الرواية الثانية: "ورأى أنه قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول"، وفي هذه الرواية الأخيرة رفع احتمال قد يؤخذ من الرواية الأولى أن المراد بقوله طوافًا وحدًا، أي: طاف لكل منهما طوافًا يشبه الطواف الذي للآخر، والحديثان ظاهران في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد، وقد رواه سعيد بن منصور بأصرح من سياق حديثي الباب في الرفع، ولفظه عن النبي ﷺ، قال: "من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد"، وأعلّه الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه، وأن الصواب أنه موقوف، وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة عن نافع، مثل سياق ما في الباب من أن ذلك وقع لابن عمر، وأنه قال إن النبي ﷺ فعل ذلك لا أنه روى هذا اللفظ عن النبي ﷺ، وهو تعليل مردود، فالدراوردي صدوق، وليس ما رواه مخالفًا لما رواه غيره، فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين.
واحتج الحنفية لمذهبهم بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما