فنحر ما غير، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، فعرف بذلك أن البدن كانت مائة، وأن النبي ﷺ نحر منها ثلاثًا وستين، ونحر عليٌّ الباقي والجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق أنه ﵊ نحو ثلاثين، ثم أمر عليًا أن ينحر فنحر سبعًا وثلاثين مثلًا، ثم نحر النبي ﷺ ثلاثًا وثلاثين، فإن ساغ هذا الجمع وإلا فما في الصحيح أصح.
وقوله: "وضحى بالمدينة كبشين" قال ابن التين: صوابه: بكبشين، قال صاحب التوضيح: وكذا هو في أصل ابن بطال.
وقوله: "أملحين" تثنية أملح، وهو الأبيض يخالطه أدنى سواد.
وقوله: "أقرنين" تثنية أقرن، وهو الكبير القرن وفيه نحر الهدي بيده وهو أحسن إذا أحسن النحر، وفيه: نحر الإبل قائمة، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور، وقال أبو حنيفة والثوري: تنحر باركة وقائمة، واستحب عطاء أن ينحرها باركة معقولة.
وروى ابن أبي شيبة: إن شاء قائمة وإن شاء معقولة، وعن الحسن: باركة أهون عليها، وعند المالكية يندب نحر الإبل قائمة مقيدة أو معقولة اليسرى.
رجاله خمسة:
مرّوا بهذا النسق في الذي قبله بحديث.
الحديث الثالث والتسعون والمائة
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.
وقوله في هذه الرواية: "وعن أيوب، عن رجل، عن أنس" المراد به بيان اختلاف إسماعيل بن عُلَيَّة ووهيب على أيوب فيه، فساقه وهيب عنه بإسناد واحد، وفصل إسماعيل بعضه فقال: عن أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، وقال في بعضه: عن أيوب، عن رجل، عن أنس، قال الداودي: لو كان كله عند أيوب عن أبي قلابة ما أبهمه، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون إسماعيل شك فيه أو نسيه، ووهيب ثقة، وقد جزم بأن جميع الحديث عنه، وحكى ابن بطال عن المهلب أنه وقع عنده هنا: فلما أهلّ لنا بهما جميعًا، ومعناه: أمر من أهل بالقِران؛ لأنه كان مفردًا، فمعنى: أهل لنا، أي: أباح لنا الإهلال فكان ذلك أمرًا وتعليمًا لهم كيف يهلون، وإلا فما معنى (لنا) في هذا الموضع وليس في شيء من الروايات ما ذكره