باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج
في رواية المستملي يفعل في العمرة، وللكشميهني: ما يفعل في الحج أي: من التروك، لا من الأفعال أو المراد بعض الأفعال لا كلها، والأول أرجح لما يدل عليه سياق حديث يعلي بن أمية.
الحديث السابع عشر
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ، أَوْ قَالَ: صُفْرَةٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ.
قوله: "فأنزل الله على النبي ﷺ قال في "الفتح": لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن، وقد استدل به جماعة من العلماء على أنَّ من الوحي ما لا يتلى، لكن عند الطبراني في الأوسط أن المنزّل حينئذ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام، فإنه يتناول الهيئات، والصفات.
وقوله: "واتق الصفرة" بفتح الهمزة وسكون النون وللمستملي بهمزة وصل مثناة مشددة من التقوى، قال صاحب المطالع: وهي أوجه وإن رجعا إلى معنى واحد، ولابن السكن: اغسل أثر الخلوق، وأثر الصفرة، والأول هو المشهور، وقد مرت مباحث هذا الحديث مستوفاة في باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب.
رجاله خمسة:
قد مرّوا: مرَّ محل أبي نعيم في الذي قبله، ومرَّ همام في الرابع والثمانين من الوضوء، ومرَّ عطاء في التاسع والثلاثين من العلم، ومرَّ صفوان وأبوه يعلى في الرابع والعشرين من