ومن هنا قال ﷺ: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " (¬١) ، لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء المعاصي.
سئل وهيب بن الورد: هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هم بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب. فمن جمع هذه الخصال الثلاثة المذكورة في هذا الحديث (١٨٤ - أ /ف) فقد وجد حلاوة الإيمان وطعم طعمه:
أحدها: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. ومحبة الله تنشأ تارة من معرفته، وكمال معرفته: تحصل من معرفة أسمائه وصفاته وأفعاله الباهرة والتفكير في مصنوعاته وما فيها من الإتقان والحكم والعجائب، فإن ذلك كله يدل على كماله وقدرته وحكمته وعلمه ورحمته.
وتارة ينشأ (¬٢) من مطالعة النعم، وفي حديث ابن عباس المرفوع: " أحبوا الله لما يغدوكم (¬٣) من نعمه وأحبوني لحب الله ". خرجه الترمذي في بعض نسخ كتابه (¬٤) . وقال بعض السلف: من عرف الله أحبه، ومن أحبه أطاعه فإن