وليس فيه تصريح بأن ذلك عام لكل من ستر عليه ذنبه، والله تعالى أعلم. وقد قيل: إن البيعة سميت بيعة لأن صاحبها باع نفسه لله.
والتحقيق: أن البيع والمبايعة مأخوذان من مد الباع لأن المتبايعين (¬١) للسلعة كل منهما يمد باعه للآخر ويعاقده عليها، وكذلك من بايع الإمام ونحوه فإنه يمد باعه إليه ويعاهده ويعاقده على ما يبايعه عليه. وكان النبي ﷺ يبايع أصحابه عند دخولهم في الإسلام على التزام أحكامه، وكان أحيانا يبايعهم على ذلك بعد إسلامهم تجديدا للعهد وتذكيرا بالمقام عليه. وفي " الصحيحين " عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتى النساء في يوم عيد وتلا عليهن هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية [الممتحنة: ١٢] وقال: " أنتن على ذلك؟ " فقالت امرأة منهن: نعم (¬٢) . وفي صحيح مسلم " عن عوف بن مالك قال: كنا عند النبي ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: " ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟ " – ومنا حديث عهد ببيعة – فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فقال: " ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟ " قلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: " ألا تبايعون رسول الله؟ " فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلى ما نبايعك؟ فقال: " أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس