١٣ - باب (¬١)
قول النبي ﷺ: أنا أعلمكم بالله، وأن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ . [البقرة: ٢٢٥] .
مراده بهذا التبويب: أن المعرفة بالقلب التي هي أصل الإيمان فعل للعبد وكسب له، واستدل بقوله تعالى ﴿بِمَاكَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] فجعل للقلوب كسبا كما جعل للجوارح الظاهرة (¬٢) كسبا.
والمعرفة مركبة من تصور وتصديق، فهي تتضمن علما وعملا وهو تصديق القلب، فإن التصور قد يشترك فيه المؤمن والكافر، والتصديق يختص به المؤمن، فهو عمل قلبه وكسبه.
وأصل هذا: أن المعرفة مكتسبة تدرك بالأدلة، وهذا قول أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم ورجحه ابن جرير الطبري، وروى بإسناده عن الفضيل ابن عياض أنه قال: أهل السنة يقولون: الإيمان والقول والعمل. وقالت طائفة: إنها اضطرارية لا كسب فيها. وهو قول بعض أصحابنا وطوائف من المتكلمين والصوفية وغيرهم. وخرج البخاري في هذا الباب: حديث: