وقد اكتسب مصدر (السماحة) في هذا العصر معنى هو أقرب إلى التساهل بما يعني عدم تعقيد الأمور وجعلها سهلة لينة. وللتساهل معنيان، أولهما إيجابي، وثانيهما سلبي. ونحن نقصد بطبيعة الحال المعنى الإيجابيَّ الذي هو نقيض التفريط والإخلال بالواجب. وبذلك يكون معنى سماحة الإسلام، أو الشريعة السمحاء، هو التسهيل في الأحكام والتكاليف الشرعية، ومراعاة مقتضيات الفطرة الإنسانية، وتخفيف الأعباء عن كاهل الإنسان وعدم تكليفه ما لا يطيق، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ، وقوله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) ، ولقوله عزَّ من قائل: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) . ونحن إذا جمعنا هذه المعاني جميعاً، نصل إلى المعنى العام للسماحة الذي نهدف إليه، وهو المعنى الوافي بالقصد في هذا السياق. وفي ضوء ذلك تكون سماحة الإسلام، هي رحابة مبادئه وسعة شريعته ونزوعه إلى اللين واليسر، وتلبيته لنداء الفطرة واستجابته لمتطلباتها في وسطية واعتدال.
Kitab: Wasathiyyatul Islam wa Samahatuh · Pengarang: عبد العزيز بن عثمان التويجري
Baca halaman 15
Rujukan halaman ini: وسطية الإسلام وسماحته - عبد العزيز التويجري، ص 15 (SanadKitab #1372, hlm. urut 15)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.