لقد اختار اللَّه الأمة الإسلامية لتكون شاهدة على العالمين، لأنها أمة الوسط، لا تميل إلى التفريط ولا إلى الإفراط، ولأن خيرية الأمة من وسطيتها. يقول تعالى في كتابه العزيز: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١) . فالخيرية في هذا السياق هي الوسطية، واللَّه ﷾ وصف أمة الإسلام بالصفتين معاً، كما وصفها بصفات أخرى في آيات كثيرة.
ولما جعل اللَّه هذه الأمة وسطاً، خصّها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب (٢) ، كما قال تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٣) .