(٩) بابُ رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ (¬١) قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأسِي خُبْزًا تَأكُلُ (¬٢) الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا (¬٣)، بِتَأوِيلِهِ (¬٤) إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. قَالَ لَا يَأتِيكُمَا (¬٥) طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّاتُكُمَا (¬٦) بِتَأوِيلِهِ (¬٧) قَبْلَ أَن يَأتِيَكُمَا (¬٨) ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ (¬٩) بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ. وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَاِئي (¬١٠)، إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ. يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ آرْبَابٌ (¬١١) مُّتَفَرِّقُونَ﴾ -وَقالَ الْفُضَيْلُ (¬١٢)
⦗١٨٢⦘
لِبَعْضِ الأَتْبَاعِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ﴿آرْبَابٌ (¬١٣) مُّتَفَرِّقُونَ﴾ - ﴿خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأكُلُ (¬١٤) الطَّيْرُ مِن رَأسِهِ (¬١٥) قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ. وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ. وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأكُلُهُنَّ (¬١٦) سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا (¬١٧) تَعْبُرُونَ. قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأوِيلِ (¬١٨) الأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ. وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّيكُمْ (¬١٩) بِتَأوِيلِهِ (¬٢٠) فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأكُلُهُنَّ (¬٢١) سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ. قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا (¬٢٢) فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأكُلُونَ (¬٢٣). ثُمَّ يَأتِي (¬٢٤) مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأكُلْنَ (¬٢٥) مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأتِي (¬٢٦) مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ. وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٣٦ - ٥٠].
﴿وَادَّكَرَ﴾: افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ (¬٢٧)، أُمَّةٌ: قَرْنٌ (¬٢٨)، وَتُقْرَأُ: ﴿أَمَهٍ (¬٢٩): نِسْيَانٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَعْصِرُونَ﴾ الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. ﴿تُحْصِنُونَ﴾: تَحْرُسُونَ. (¬٣٠)