(١٠) بابٌ (¬١): العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ والعَمَلِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى (¬٢): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدأَ بِالعِلْمِ.
وأَنَّ (¬٣) العُلَماءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ، وَرَّثُوا (¬٤) العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وافِرٍ، «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ (¬٥) عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ».
وقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (¬٦): ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: ٢٨] وقالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] وقالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩].
وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ (¬٧)».
⦗٦٠⦘
و «إِنَّما العِلْمُ بِالتَّعْلِيْمِ (¬٨)».
وَقالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصامَةَ عَلَى هَذِهِ -وأَشارَ إِلَى قَفاهُ- ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ (¬٩) كَلِمَةً سَمِعْتُها مِنَ النَّبِيِّ (¬١٠) ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُها. (¬١١)
وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]: حُكماءَ فُقَهاءَ (¬١٢). وَيُقالُ: الرَّبَّانِيُّ الذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبارِهِ.