١٤٨١ - ١٤٨٢ - حدَّثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ: حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عن عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ:
عن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قالَ: غَزَوْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوك، فَلَمَّا جاءَ وادِيَ القُرَى، إذا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَها، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحابِهِ: «اخْرُصُوا». وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فقالَ لَها: «أَحْصِي ما يَخْرُجُ مِنْها». فَلَمَّا أَتَيْنا تَبُوكَ قالَ: «أَما أَنَّها (¬١) سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ». فَفَعَلْنا (¬٢)، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقامَ رَجُلٌ، فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّئٍ. وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضاءَ، وَكَساهُ
⦗٤٢⦘
بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ، فَلَمَّا أَتَى وادِيَ القُرَى قالَ لِلْمَرْأَةِ: «كَمْ جاءَ حَدِيقَتُكِ؟» قالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. خَرْصَ (¬٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إلى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ». فَلَمَّا -قالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْناها (¬٤): أَشْرَفَ- على المَدِينَةِ قالَ: «هَذِهِ طابَةُ». فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قالَ: «هَذا جُبَيْلٌ (¬٥) يُحِبُّنا وَنُحِبُّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصارِ؟» قالُوا: بَلَى. قالَ: «دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي
ساعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الحارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصارِ» يَعْنِي خَيْرًا (¬٦).
وَقالَ سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ: حدَّثني عَمْرٌو: «ثُمَّ دارُ بَنِي الحارِثِ، ثُمَّ (¬٧) بَنِي ساعِدَةَ».
وَقالَ سُلَيْمانُ، عن سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عن عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عن عَبَّاسٍ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنا وَنُحِبُّهُ».
قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كُلُّ بُسْتانٍ عَلَيْهِ حائِطٌ فهو حَدِيقَةٌ، وَما لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حائِطٌ لَمْ يُقَلْ: حَدِيقَةٌ.