٢٣٠٧ - ٢٣٠٨ - حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قالَ: حدَّثني اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، قالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ:
أَنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ والمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخبَرَاهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحَبُّ الحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فاخْتارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا المالَ، وَقَدْ (¬١) كُنْتُ اسْتَأنَيْتُ بِهِمْ (¬٢)». وَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ،
⦗٣٧١⦘
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رادٍّ لهم (¬٣) إِلَّا إِحْدَى الطَّائفَتَيْنِ، قالُوا: فَإِنَّا نَخْتارُ سَبْيَنا. فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى على اللَّهِ بِما هو أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جاؤُونا تائبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ (¬٤) بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ على حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ ما يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنا فَلْيَفْعَلْ». فقالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ (¬٥) ﷺ لَهُمْ (¬٦). فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأذَنْ، فارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا (¬٧) إِلَيْنا عُرَفاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا.