٣٠٥٥ - ٣٠٥٦ - ٣٠٥٧ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حدَّثنا هِشَامٌ: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ: أخبَرَني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ أخبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ (¬١)، حَتَّى وَجَدُوهُ (¬٢) يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ (¬٣) حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» ﷺ (¬٤). فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فقالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (¬٥)». قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَاذَا تَرَى؟». قالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ.
⦗١١٠⦘
قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خُلِطَ (¬٦) عَلَيْكَ الأَمْرُ». قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». قالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْسَأْ، فَلَنْ
تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ يَكُنْهُ (¬٧) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ (¬٨) فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». قالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إذا دَخَلَ النَّخْلَ، طَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وهو يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ على فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فيها رَمْزَةٌ (¬٩)، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فقالتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ. وهو اسْمُهُ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». وَقالَ سَالِمٌ: قالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى على اللَّهِ بِمَا هو أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقالَ: «إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لقد أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ».