٣٦٦٧ - ٣٦٦٨ - حدَّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا سُلَيْمانُ بْنُ بِلَالٍ، عن هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ (¬١):
⦗٣٧٨⦘
عَنْ عائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ماتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ -قال إِسْماعِيلُ: يَعْنِي (¬٢) بِالْعالِيَةِ- فَقامَ عُمَرُ يَقُولُ: واللَّهِ ما ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -قالَتْ: وَقال عُمَرُ: واللَّهِ ما كانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذاكَ- وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ (¬٣) أَيْدِيَ رِجالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَقَبَّلَهُ، قالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: أَيُّها الْحالِفُ على رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقالَ: أَلا مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ (¬٤) فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ، وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]. وَقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ. قالَ: واجْتَمَعَتِ الأَنْصارُ إلى سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، فقالوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكانَ عُمَرُ يَقُولُ: واللَّهِ ما أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي، خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ. ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فقال فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الأُمَراءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَراءُ. فقال حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا واللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فقال أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الأُمَراءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَراءُ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دارًا، وَأَعْرَبُهُمْ (¬٥) أَحْسابًا، فَبايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبا عُبَيْدَةَ (¬٦). فقال عُمَرُ: بَلْ نُبايِعُكَ أَنْتَ؛ فَأَنْتَ سَيِّدُنا، وَخَيْرُنا، وَأَحَبُّنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبايَعَهُ، وَبايَعَهُ النَّاسُ، فقال قائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ. فقال عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ.