٤٠٣٣ - ٤٠٣٤ - حدَّثنا أَبُو الْيَمانِ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ: أخبَرَني (¬١) مالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثانِ النَّصْرِيُّ:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَعاهُ، إِذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفى فَقالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأذِنُونَ؟ فَقالَ (¬٢): نَعَمْ. فَأَدْخَلَهُمْ (¬٣)، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جاءَ فَقالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأذِنانِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قالَ عَبَّاسٌ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذا. وَهُما يَخْتَصِمانِ فِي الَّذِي (¬٤) أَفاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ ﷺ (¬٥) مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فقالَ الرَّهْطُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُما، وَأَرِحْ أَحَدَهُما مِنَ الآخَرِ. فقالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قالُوا: قَدْ قالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ على عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ (¬٦) فَقالَ: أَنْشُدُكُما بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قالَ ذَلِكَ؟ قالَا: نَعَمْ. قالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عن هَذا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ (¬٧) فِي (¬٨) هَذا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (¬٩): ﴿وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إ
⦗٥٣٦⦘
لى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكانَتْ هَذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ واللَّهِ ما احْتازَها دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَها (¬١٠) عَلَيْكُمْ، لقد أَعْطاكُمُوها وَقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذا الْمالُ مِنْها، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ على أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ (¬١١) مِنْ هَذا الْمالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَياتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِما عَمِلَ بِهِ (¬١٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأَقْبَلَ (¬١٣) على عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقالَ: تَذْكُرانِ أَنَّ أَبا بَكْرٍ فِيهِ كَما تَقُولَانِ، واللَّهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِما (¬١٤) عَمِلَ (¬١٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، واللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي (¬١٦) فِيهِ صادِقٌ (¬١٧) بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمانِي كِلَاكُما، وَكَلِمَتُكُما واحِدَةٌ وَأَمْرُكُما جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي -يَعْنِي عَبَّاسًا- فَقُلْتُ لَكُما: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَا نُورَثُ
ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ». فَلَمَّا بَدا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُما قُلْتُ: إِنْ شِئْتُما دَفَعْتُهُ إِلَيْكُما، على أَنَّ عَلَيْكُما عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثاقَهُ: لَتَعْمَلَانِّ فِيهِ بِما عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَما عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ (¬١٨) وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمانِي. فَقُلْتُما: ادْفَعْهُ إِلَيْنا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُما؟ أَفَتَلْتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَواللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُما عَنْهُ فادْفَعا (¬١٩) إِلَيَّ فَأَنا أَكْفِيكُماهُ.
⦗٥٣٧⦘
قالَ: فَحَدَّثْتُ هَذا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقالَ: صَدَقَ مالِكُ بْنُ أَوْسٍ؛ أَنا سَمِعْتُ عائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمانَ إلى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ ﷺ (¬٢٠) فَكُنْتُ أَنا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟! أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- إِنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ (¬٢١) من (¬٢٢) هَذا الْمالِ»؟! فانْتَهَى أَزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ إلى ما أَخْبَرَتْهُنَّ. قالَ: فَكانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَها عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْها، ثُمَّ كانَ بِيَدِ حَسَنِ (¬٢٣) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ (¬٢٤) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ (¬٢٥)، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَاهُما كانا يَتَداوَلَانِها (¬٢٦)، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ (¬٢٧)، وَهيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا.