فَصْلٌ في آدَابِ القَاضِي
وهي أخلاقه التي ينبغي أن يتخلق يها، (وسُنَّ كَوْنُهُ) أي القاضي (قويًّا بلا عُنْفٍ) لئلا يطمع فيه الظالم، (لَيِّنًا بلا ضَعْفٍ) لئلا يهابه المحق، (حَلِيمًا) لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه الحكم، (مُتَأَنِّيًا) من التأني وهو ضد العجلة لئلا تُؤَدِّي عجلته إلى ما لا ينبغي، (فَطِنًا) لئلا يخدع من بعض الخصوم لِغِرَّةٍ، قال في "الشرح" (١): "عالما بلغات أهل ولايته".
(عَفِيْفًا) أي كافًا نفسه عن الحرام لئلا يطمع في ميله بإطماعه، بصيرًا بأحكام الحكام قبله لقول علي: "لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيًا حتى تكمل فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في اللَّه لومة لائم" (٢)، وليسهل عليه الحكم ويتضح له طريقه.