فلا يرجح أحدهما بشيء مما ذكر بل إن كان بيد أحدهما فله، أو بيديهما فبينهما، أو في يد غيرهما ولم ينازع أقرع.
وكل من قلنا هو له فهو بيمنيه لاحتمال صدق غريمه إن لم يكن لأحدهما بينة، ومتى كان لأحدهما بينة حكم له بها ولم يحلف لحديث الحضرمي والكندي (١)، ولأن البينة أحد حجتي الدعوى فيكتفى بها كالعين، وإن كان لكل من المتنازعين بينة وتساوتا من كل وجه تعارضتا وتساقطتا؛ لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى فلا يمكن العمل بهما ولا بأحدهما فيسقطان ويصيران كمن لا بينة لهما، فيتحالفان ويتناصفان ما بأيديهما، لحديث أبي موسى: "أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول اللَّه ﷺ، فبعث كل منهما شاهدين، فقسمه النبي ﷺ بينهما" رواه أبو داود (٢).
ويقرع بين المتنازعين إذا أقام كل منهما بينة فيما ليس بيد أحد أو بيد ثالث ولم