لقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ (١) فكان منهم إقرارًا (لا) إن قال: (خُذْ أو اتَّزِنْ ونحوه) كإحرز أو افتح كمك لاحتمال أن يكون لشيء غير المدعى به، أو قال: أنا أقر؛ لأنه وعد، أو لا أنكر؛ لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار؛ لأن بينهما قسم آخر وهو السكوت، أو قال: يجوز أن تكون محقا لجواز أن لا يكون محقا، أو قال: عسى أو لعل؛ لأنهما للشك، أو قال: أظن أو أحسب أو أقدر لاستعمالها في الشك.
وقول مدعى عليه: بلى في جواب أليس لي عليك كذا؟ إقرار بلا خلاف؛ لأن نفي النفى إثبات لا قوله: نعيم إلا من عامي فيكون إقرارا، كقوله: عشرة غير درهم -بضم الراء- يلزمه تسعة إذ لا يعرفه إلا الحاذق من أهل العربية، وإن قال: اقضني ديني عليك ألفا أو اشتر أو أعطني أو سلم لي ثوبي هذا أو فرسي هذه أو ألفا من الذي عليك أو هل لي عليك ألف؟ فقال: نعم، أو قال: أبي علميك ألف؟ فقال: نعم فقد أقر؛ لأنها صريحةٌ فيه أو قال: أمهلني يومًا أو حتى أفتح الصندوق فقد أقر؛ لأن طلبه المهلة يقتضي الحق عليه، أو قال: له علي ألف إن شاء اللَّه فقد أقرَّ به نصًّا. (٢)
وإن علَّق الإقرار بشرط قدوم كقوله: إن قدم زيد فلعمرو علي كذا, أو إن شاء زيدٌ ذلك عليَّ كَذا، أو إن جاء رأس الشهر فله عليَّ كذا لم يكن مقرًا؛