جيد: "فإن لك على ربك ما استثنيت" (١)، فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فيستفيد أنه متى حبس بمرض، أو عدو، ونحوه؛ حل، ولا شيء عليه، نصًّا (٢)، ولو شرط أن يحل متى شاء، وإن أفسده، لم يقضه؛ لم يصح شرطه، لأنه لا عذر له فيه.
ويبطل إحرام ويخرج منه بردة، لعموم قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣) ولا يبطل بجنون، وإغماء وسكر كموت، ولا ينعقد إحرام مع وجود أحدها لعدم صحة القصد.
ويُخير مُريد إحرام بين ثلاثة أشياء: تمتع، فإفراد، فقران، وأفضل الثلاثة التمتع، كما قال: (وأفضل الأنساك التمتع) نصًّا (٤)، فإنه آخر ما أمر به النبي ﷺ، ففي "الصحيحين" أنه ﷺ أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق هديًا (٥)، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديًا، ولأحللت معكم" (٦) ولا ينقل أصحابه إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه، ولما في التمتع من اليسر والسهولة مع كمال أفعال النسكين.