ولا مبيت بمنى على سقاة ورعاة، لأن النبي ﷺ أذن للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى، لأجل سقايته (١). ولحديث مالك: رخص رسول اللَّه ﷺ لرعاة الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر، يرمونه في أحدهما (٢). قال مالك: ظننت أنه قال في أول يوم، فإن غربت الشمس وهم بها، لزم الرعاة فقط المبيت.
ويخطب الإمام أو نائبه ثاني أيام التشريق خطبة، يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير، وحكم توديعهم. لحديث أبي داود، عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول اللَّه ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته (٣).
(ومن تعجل في يومين إن لم يخرج قبل الغروب لزمه المبيت والرمي من الغد) بعد الزوال، قال ابن المنذرة ثبت أن عمر قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني، فليقم إلى الغد، حتى ينفر مع الناس (٤)، ولأنه بعد إدراكه الليل لم يتعجل في يومين، وأما من تعجل قبل الغروب، فيسقط عنه المبيت الليلة الثالثة، وكذا رمى اليوم الثالث، نصًّا (٥)، ويدفن متعجل بقية حصاه (٦)، زاد بعضهم (٧): في المرمى.