فصل في عقد الذمة
(ويجوز عقد الذمة) وهي لغة: العهد، والضمان، والأمان (١). لحديث: "يسعى بذمتهم أدناهم" (٢). ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم، بشرط بذل الجزية، والتزامِ أحكام الملة (٣). والأصل فيها قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. . .﴾ (٤) الآية.
ولا تعقد الذمة إلا (لمن له كتاب) وهم اليهود، والنصارى، ومن تدين بالتوراة كالسامرة، أو تدين بالإنجيل، كالإفرنج، والصابئين، والروم، والأرمن (أو) من له (شُبهته) أي الكتاب كالمجوسي، فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع، فذلك شبهة لهم أوجبت حقن دمائهم، بأخذ الجزية منهم، ولأخذه ﷺ الجزية من مجوس هجر (٥). رواه البخاري.
ونصارى العرب، ويهودهم، ومجوسهم، من بني تغلب، وغيرهم، لا جزية عليهم ولو بذلوها، ويؤخذ عوضها زكاتين من أموالهم، لأن عمر ضعفها عليهم (٦)، ومصرفها كمصرف جزية.
(ويُقاتَل هؤلاء) أي: أهل الكتاب، ومن له شبهته (حتى يُسلموا، أو