إليك. فأنزلت فيه الآيات (¬١).
٢٥٥ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عمر بن صالح مولى التوأمية (¬٢)، عن ابن عباس، وحدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال:
لما نزلت هذه الآية: «إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل (¬٣)»، يعني دردي الزيت، قال أبو جهل: أنا أدعو لكم، يا معشر قريش، بالزقوم. فدعا بزبد وتمر، وقال: «تزقموا من هذا، فإنا لا نعلم زقوما غيره». فبين الله ﷿ أمرها، فقال: «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤس الشياطين (¬٤).»
فقالت قريش: شجرة تنبت في النار؟ فكانت فتنة لهم، وجعل المستهزئون يضحكون. قال: و «الشوب (¬٥)» ما شيب به الشيء وخلط. وقوله «الهيم (¬٦)»، الإبل العطاش. قال الواقدي: وقد قيل في «الهيم» إنها الأرضون ذوات الرمل التي لا تروى. و «رءوس» الشياطين، نبت خارج الحرم، يسمى رءوس الشياطين. وروي أيضا أنه لما نزلت: «ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم (¬٧)»، قال أبو جهل: «ايتونا بزبد وتمر.» ثم قال:
«تزقموا، فإن هذا الزقوم». فنزلت: «إن شجرة الزقوم طعام الأثيم» - يعنى أبا جهل- «كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم (¬٨)». ونزلت:
«إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (¬٩)». قال: و «التوءمة»، ابنة أمية ابن خلف الجمحي، ولدت وأخت لها في بطن، فسميت تلك باسم، وسميت هذه «التوءمة».