٥٠١ - حدثني عبد الواحد بن غياث، أخبرنا أبو سلمة حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن بلالا سمع أمية بن خلف، وهو على جمل له يوم بدر، يقول: هل تدرون من تقاتلون؟ ألا تذكرون اللبن؟ (¬١) فقال بلال: أمية ورب الكعبة، لا نجوت إن نجوت. وأناخ بعيره، ثم خطمه بالسيف فجدعه، فمات.
٥٠٢ - وقال الواقدي وإبراهيم بن سعد وغيرهما:
لما كان يوم بدر، رأى أمية بن خلف، عبد الرحمن بن عوف وكان صديقه. فقال له: يا عبد عمرو. وكان اسمه في الجاهلية. فلم يكلمه. فقال له: يا عبد الإله. قال عبد الرحمن: فالتفت، فإذا أنا بأمية وابنه علي، وبه كان يكنى. وقد أخذ بيد ابنه. ومعي أدراع قد استلبتها. وكان مشرفا على الأسر. فسأله أن يطلب له الأمان، وقال: أما لكم حاجة في اللبن (¬٢)؟ (يعني الفداء)، نحن خير (¬٣) لكم من أدراعك. فقلت: امضيا، وأقبلت أسوقهما.
فبصر بلال بأمية، فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجوت. قال عبد الرحمن: فاقتتلوا كأنهم عوذ (¬٤) حنت إلى أولادها ١/ ٢١٧، فأحاطوا (¬٥) بأمية حتى صار في مثل المسكة. فأقبل الحباب بن المنذر، وقد اضطجعت عليه، فأدخل سيفا فقطع أربيته (¬٦). فقمت عنه. وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله. وضربه بلال ضربة صرعته. وضرب أمية خبيبا، فقطع يده من المنكب، فأعادها رسول الله ﷺ بيده، فالتحمت وصلحت. وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية (¬٧) بن خلف، فرأت أثر الضربة، فقالت: لا أشل الله يدا ضربتك. فقال: وأنا فقد أوردته شعوب (¬٨). وقتل عليا ابنه: الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر.