عنه. ولقي رسول الله ﷺ من بني حنيفة مثل ما لقي من بني عامر.
ولم يكن حي من العرب ألين قولا له ولا أحسن ردا عليه من كندة. ودعا كلبا، فلم يقبلوا منه. وقال شيخ منهم: ما أحسن ما يدعو إليه هذا الفتى إلا أن قومه قد باعدوه، ولو صالح قومه، لا تبعته العرب. وقدم قوم من الأوس مكة يطلبون حلف قريش على الخزرج (¬١)، لما كان بينهم من الحرب. فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام. فقال له أنس بن رافع: عجبا، جئنا نطلب حلف قريش على أعدائنا فنرجع وقريش عدونا. ومال إليه بعضهم.
٥٦٣ - قالوا: وخرج سويد بن الصامت قبل يوم بعاث، حتى قدم مكة. فلقي النبي ﷺ. فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام.
فقال له: لعل الذي معك مثل الذي معي. وكانت معه حكمة لقمان. فقال له ﷺ: إن هذا لكلام حسن، والذي معي أحسن منه وأفضل.
ثم قدم، فقتل. وهاج قتله يوم بعاث. وكان الذي قتله المجذر بن ذياد البلوي:
وكانوا يرون أنه مسلم.
٥٦٤ - قال الواقدي: فلما كان يوم أحد، قتل الحارث بن سويد بن الصامت: المجذر بن ذياد غيلة. فأتاه الوحي بقتله فركب إلى بني عمرو بن عوف. فخرجوا إليه. وخرج الحارث. فأمر بقتله. وقال الكلبى: قتل المجذر (¬٢) جلاس بن سويد غيلة. فقتله رسول الله صلى الله عليه به قودا. وكان أول من أقيد في الإسلام.
٥٦٥ - وكان القوم من الأنصار بعد القوم يدخلون مكة في أمور لهم، فيدعوهم.
فيقول بعضهم: لم نقدم لهذا. وأسكت بعضهم، فلا يقول شيئا. ثم قدم قيس ابن الخطيم، فدعاه رسول الله ﷺ، فقال له: إني لأسمع كلاما عجبا، فدعني أنظر في أمري في هذه السنة، ثم أعود. فمات قبل الحول.