٦٠٩ - قالوا: ولما جعلت قريش لمن اتبع رسول الله ﷺ وأبا بكر فقتلهما أو أتى بهما مائة ناقة- ويقال: ديتهما- أتبعهما سراقة بن مالك ابن جعشم الكنانى ثم المدلجى. فلما قرب منهما ساخت قوائم فرسه. فطلب الأمان. وأخبر رسول الله ﷺ بما جعلت قريش فيه وفي أبي بكر فكتب له رسول الله ﷺ كتاب أمنة وموادعة، في قطعة أديم.
فلم يزل الكتاب عنده حتى أتاه به وهو بين الطائف والجعرانة، وأسلم.
٦١٠ - وكان قدوم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وكان الناس مستشرفين لقدومه، قد استبطئوه، فرآه يهودي على بعض تلك الآطام، فنادى: يا معشر العرب، هذا صاحبكم.
فكبر بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس تكبيرة رجل واحد. فصار رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف، فنزل فيهم على كلثوم ابن الهدم بن امرئ القيس، من ولد عمرو بن عوف، بقباء. وذلك الثبت.
فأقبل الناس يأتونه، يسلمون عليه. وقال بعضهم: نزل على سعد بن خيثمة ابن الحارث، أحد بنى السلم ابن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. وذلك أنه كان يكثر إتيانه للحديث عنده. فظن (¬١) قوم أنه نازل عليه.
٦١١ - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن موهب (¬٢)، عن يزيد بن رومان، عن عروة قال: كان رسول الله ﷺ يتحدث في بيت سعد بن خيثمة، هو وأصحابه. ويؤتى للسلام عليه وهو به. فلذلك قال الناس: نزل على سعد.
وكان نزول الناس جميعا على بني عمرو بن عوف، لم يتجاوزهم.
٦١٢ - قالوا: فأقام رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس. ثم خرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فجمع في بني سالم، من بني النجار. ويقال: بل أقام بقباء ثلاثا وعشرين ليلة. ويقال: بضع عشرة ليلة. وكان من تقدم رسول الله صلى الله