صحة التعليل بكل معنى لو انفرد، لم يتفق أهل الإجماع على الامتناع من الجمع. وهذا لا سبيل إلى ظنه أبدًا، فضلًا عن علمه.
واستدلاله (٢٣/ ب) على امتناع وقوعه في الزمان الطويل، لو سلم ذلك، استدلال صحيح، ولكنه لم يسلم أنه لم يقع. وأكثر مذهب مالك ﵀ مبني على تعليل الحكم بعلل. وإنما ينكر ما يعلل به غيره من الأئمة، لعدم صلاحية ما ذكره الخصم للتعليل، وإلا فلو صح المعنى عنده، لعلل به ولم يتركه.
فإن قيل: فما الصحيح عندكم في تعليل الحكم بعلتين؟ قلنا: إن كانت كل واحدة، لو انفردت لكانت صحيحة، ولو يبق إلا اجتماعهما، فاجتماعهما غير مضر، ولا مانع من التعليل بهما. ولكن قد يكون [الانفراد] يبين جانب التعليل، وعند [التعدد] يقع الشك في [التعيين]، فيمتنع التعليل لعدم الدليل، لا لضيق المحل عن العلل.
[وبيانه: ] أن المعنى إذا اتحد في محل النص، غلب على الظن أنه