والمناسبة فيه من جهة أن البيع إثبات مالية للمبيع، وتقدير حرمة له، لما أثبت الشرع للأموال [من الاحترام]. وقد قال تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم [قيامًا]﴾. وقال ﵇: (إن الله ينهاكم (٤٨/ ب) عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). وقال: (حرمة مال المسلم كحرمة دمه). فإذا ثبت للأموال هذه الشرفية، فإثباتها للجنس الخبيث المبتعد، يظهر فيه نوع من التناقض. هذا [الكلام] معقول، [وليست] مناسبته كمناسبة شرعية القوض في القصاص، والقطع في السرقة، والحدود في الزنا، فتلك مناسبات جلية.
ومن المناسبات الإقناعية: الحكم برد شهادة العبد، بناء على أنه خسيس القدر، نازل المرتبة، وأهلية الشهادة درجة نفيسة، فإعطاء الخسيس المنصب النفيس، لا يليق بمكارم الأخلاق عند ذوي العادات. قالت عائشة ﵂: (أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نرفع الرجل الوضيع فوق منزلته، ولا نحط الرجل [الشريف] عن درجته، وأن نعطي كل ذي حق حقه). هذا معنى