شمول التكليف في العموم، ويظن إسناد العمل إلى الخبر الصحيح، ولا يقطع بذلك على حال. هذا أحد الأركان الثلاثة، وهو بيان الاجتهاد التام، وما الذي يشترط في تمامه.
الركن الثاني- المجتهد: ويشترط فيه [شرط] لكونه مجتهدًا، [وشرط] لجواز تقليده.
أما الشرط الذي يكون عند حصوله مجتهدًا، فهو أن يكون محيطًا بأدلة الشرع في غالب الأمر، متمكنًا من اقتباس الأحكام منها، عارفًا بحقائقها ورتبها، عالمًا بتقديم ما يقدم منها، وتأخير ما يؤخر أيضًا. وقد عبر الشافعي [﵀] عن هذا بعبارة وجيزة جامعة فقال: (من عرف كتاب الله [تعالى] نصا واستنباطا، استحق الإمامة في الدين). لأنه [﵀] في مراتب البيان رد الرتب كلها إلى البيان. وليس من شرط المجتهد [بالاتفاق] أن يكون عالمًا بكل مسألة ترد عليه. فقد سئل مالك [﵀] عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري. وكثير ما يقول الشافعي: لا أدري. وقد توقف كثير من الصحابة في بعض المسائل،