نبعث رسولًا﴾. هذا هو الكلام على المسألة من جهة التجويز العقلي. (٥٩/ أ)
أما المصير إلى أن الشيء الواحد [من وجه واحد على شخص واحد] يختلف المجتهدان فيه، فيقول أحدهما: (٤٥/ ب) هو حلال، مخبرًا عن الله ﷿، ويقول الآخر: هو حرام، مخبرًا عن الله تعالى، فمحال أن يكونا صادقين.
مثاله: قليل النبيذ، إذا سئل عنه الشافعي مثلًا، فقال: حرمه الله [﷿] على جميع خلقه غير مختص ببعض الناس. وسئل عنه أبو حنيفة فقال: أحله الله [تعالى] للجميع على ذلك التقدير، فمحال أن يكون صادقين بلا ريب، إما استحالة ذلك عقلًا عند قوم، وإما استحالته شرعًا عند آخرين. وهذا أمر يعلم استحالته بلا إشكال. وقد قال مالك ﵀ في هذه المسألة: يختلفان فيقول أحدهما: هذا الشيء حلال، ويقول الآخر: هو حرام، وهما مصيبان، وهذا والله ما لا يكون أبدًا. وصدق ﵀، كيف يقبل [الفعل] على الوجه الواحد في وقت واحد حكمي متناقضين؟ هذا مستحيل، لا يستريب فيه ذو تحصيل. [وهو] البرهان القاطع على أنه لا يتصور أن يكون المختلفان [مصيبين] جميعًا. بل هذا المذهب عين السفسطة، إذ يكون الشيء ونقيضه