وأما النافلة، فصلاة شرعية كالفريضة، وقد جاء حديث: (من قهقه في صلاة فليتوضأ). وهذا دليل له، ويصرف لفظ الصلاة على الشرعي، وقد قال ﷺ: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب). يريد الصلاة في لسان الشرع. ولو صح هذا الخبر، لكان تمسكًا بظاهر لفظٍ لا بقياس. ولكن الخبر عندنا غير صحيح، فيرجع النزاع إلى مسألة فروعية، ولا تنتقض قواعد الأصول بحال. والقصة وإن لم تجر في نفلٍ، [بل] كانت في فرضٍ، ولكن القول العام إذا ورد على سبب خاص لم يختص به.
وأما قوله في الوضوء بنبيذ التمر: إنهم اعتبروا الغسل به، ولم يعتبروا نبيذ الزبيب بنبيذ التمر. فهذا أغمض ما في الأسئلة، فإنه قال ﵇: (ثمرة طيبة وماء طهور). فنبه على العلة، وهو طيب الثمر، وطهورية الماء، ولكنه قال: تمرة- بالتاء- ذات نقطتين مع سكون الميم، فكان ذلك مختصًا بالتمر دون الثمر. وقد يرى أن هذا لا يعقل معناه، فوجب الاقتصار على المنصوص، [فضعف] الإلزام من جهة اعتبار الغسل [بالوضوء]. ولكن الذي يلوح في العذر عن ذلك، حصول العلم باستواء أعضاء البدن، فيما يتعلق [بآلة]